مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
154
تفسير مقتنيات الدرر
ربّه بفؤاده ولم يرها بعينه فكان كقاب قوسين بينهما وبينه أو أدنى فأوحى اللَّه إلى عبده ما أوحى فكان فيما أوحى إليه الآية الَّتي في سورة البقرة « لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوه ُ يُحاسِبْكُمْ بِه ِ اللَّه ُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم إلى أن بعث اللَّه محمّدا وعرضت على الأمم فأبوا أن يقلبوها من ثقلها وقبلها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وعرضها على امّته فقبلوها فلمّا رأى اللَّه منهم القبول على أنّهم لا يطيقونها فلمّا أن سار إلى ساق العرش كرّر عليه الكلام ليفهمه فقال اللَّه تعالى : « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْه ِ مِنْ رَبِّه ِ » فأجاب صلَّى اللَّه عليه وآله مجيبا عنه وعن امّته فقال : « وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّه ِ وَمَلائِكَتِه ِ وَكُتُبِه ِ وَرُسُلِه ِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه ِ » فقال تعالى : لهم الجنّة والمغفرة عليّ إن فعلوا ذلك . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أمّا إذا فعلت ذلك بنا فغفرانك ربّنا وإليك المصير فأجابه اللَّه جلّ ثناؤه وقد فعلت ذلك بك وبامّتك ثمّ قال عزّ وجلّ : « لا يُكَلِّفُ اللَّه ُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ » من خير « وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » من شرّ . فقال النبيّ لمّا سمع ذلك . أمّا إذا فعلت بي وبامّتي فزدني قال : سل قال : « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا » قال اللَّه : لست أؤاخذ امّتك بالنسيان أو الخطاء لكرامتك وكانت الأمم السالفة إذا نسوا ما ذكّروا به فتحت عليهم أبواب العذاب وقد رفعت ذلك عن امّتك وكانت الأمم السالفة إذا أخطئوا أخذوا بالعذاب وعوقبوا عليه وقد رفعت ذلك عن امّتك لكرامتك عليّ . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا أعطيتني ذلك فزدني فقال اللَّه : سل قال النبيّ : « وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَه ُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » فأجابه إلى ذلك وقال : قد رفعت الآصار الَّتي كانت على الأمم عنهم ، كنت لا أقبل صلاتهم إلَّا في بقاع معلومة من الأرض وإن بعدت وقد جعلت الأرض كلَّها لأمّتك مسجدا وطهورا . وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم أذى من نجاسة قرضوه وجعلت الماء لأمّتك طهورا . وكانت الأمم السالفة تحمل قرابينهم على أعناقهم إلى البيت المقدّس فمن قبلت